السيد الخميني
55
صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )
خطاب التاريخ : 16 دي 1358 ه - . ش / 17 صفر 1400 ه - . ق المكان : قم الموضوع : أفضل أنواع الهجرة ؛ هجرة الأهواء النفسية الحاضرون : النساء العاملات في جمعية الهجرة بسم الله الرحمن الرحيم أفضل أنواع الهجرة إنّ حالتي الصحية لا تسمح بالإطالة في الكلام ، لكنني سأختصر . إنكم كما قيل لي من جمعية ( الهجرة ) . إنّ للهجرة معنى كبير ، وأهم هجرة هي الهجرة من حب الذات والابتعاد عن هذه الأنانية النفسية ، والهجرة من النفس إلى الله . إنّ هجرة الرسول الأكرم ( ص ) من مكة إلى المدينة لكي يُري الناس أسلوب الهجرة من النفس للتقرّب إلى الله . وإنما جاءت تعاليم الأنبياء لبيان هذه الهجرة التي ننتقل فيها من الظلمات والضلالات وحب الذات والنفس ، إلى الله تعالى ، ولا نعبأ بنفوسنا وآمالنا الشيطانية ، ونتجه إلى الله - - تبارك وتعالى - - الذي يقول : ( ومَن يخرُجْ مِن بَيتهِ مُهاجراً إلى اللهِ ورسولهِ ثُمّ يُدركهُ الموتُ فقد وقعَ أَجرُهُ على الله ) « 1 » فيحتمل أن يكون البيت في هذه الآية بمعنى الطبيعة النفسية ، فيمكن أن يكون معنى البيت هو بيت النفس الإنسانية . يعني : الطبيعة التي هي بيت النفس ومنزلها الذي قرّت فيه وحُبست . فيحتمل أن يكون معنى الآية الشريفة المتقدمة هكذا : كل شخص يخرج من بيت النفس هذا ( مهاجراً إلى الله ورسوله ) ، متجهاً إلى الله ورسوله ، فيخرج من تلك الأمور الطبيعية التي تحثه على التوجه إلى الدنيا وآمالها ، وتحجبه عن الوصول إلى الله ، والى معرفة حقيقة هذه الأمور التي تشد الإنسان إلى الدنيا ، والتي لا يخلو منها إنسان . علماً بأنَّ النفس متعلقة بالدنيا ومشدودة إليها ، وأنَّ الإنسان يتوجه عادة إلى نفسه وآماله . فإذا خرج الإنسان من هذا البيت المظلم ، وهو البيت الذي يحول دون وصولنا إلى الكمال الإنساني ، وتوجه إلى الله ، أي هاجر إلى الله تبارك وتعالى ، والى رسول الله ، إذ ان الهجرة إلى الرسول هي هجرة إلى الله ، ووصل إلى مرحلة يدركه فيها الموت ، والموت هنا : إما أن يكون معناه الموت الاختياري الخاص بأولياء الله الذين يعرضون عن جميع آمالهم ، ويفنون في الحق تعالى ، وإما أن يكون معناه الموت المعهود . فعلى المعنى الأول يكون معنى قوله تعالى : ( فقد وقع أجره على الله )
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 100 .